العلامة المجلسي
362
بحار الأنوار
البر والنجاح ، والفتوة ( 1 ) والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله من أطيب كسبك ( ومن طرف الهدايا ) . يا عبد الله اجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية التي قال الله عز وجل : " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " ( 2 ) ولا تستصغرن شيئا من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب الله تبارك وتعالى ، واعلم أني سمعت أبي يحدث ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه سمع النبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لأصحابه يوما : ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جائع ، فقلنا هلكنا يا رسول الله فقال : من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخرقكم ، تطفئون بها غضب الرب . وسأنبئك بهوان الدنيا ، وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين فقد حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين قال : لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف فقال عليه السلام : أنا أعرف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا إلا فراقها ألا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا ؟ فقال له : بلى لعمري إني لأحب أن تحدثني بأمرها فقال أبي قال علي بن الحسين عليه السلام : سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول : حدثني أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : إني كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة عليهما السلام قال : فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش فقالت : يا ابن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقال لها عليه السلام : من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ فقالت : أنا الدنيا ، قال قلت لها : فارجعي واطلبي زوجا غيري وأقبلت على
--> ( 1 ) والعتق خ . ( 2 ) براءة : 34 وفى نسخة ذكرت الآية بتمامها .